محمد بن زكريا الرازي
3
كتاب الجدري والحصبة ( آبله و سرخك ) ( فارسى )
الفصل الاول فى سبب الجدرى و لم صار لا يكاد يفلت منه الا الواحد فالواحد من الناس و مقدار ما ذكره جالينوس فى الجدرى اما من قال من الاطباء ان الفاضل جالينوس لم يذكر الجدرى و لم يعرفه البته فانه ممن لم يقرأ كتب جالينوس او ممن مر عليها صفحا فان جالينوس وصف فى المقالة الثانية من قاطاجانس مرهما فقال انه ينفع من كيت و كيت و من الجدرى و قال فى اول المقالة الرابعة عشرة من النبض على نحو ورقة منها ان الدم قد يتعفن تعفنا شديدا جدا فى الاورام التى يبلغ من افراط لهيبها انها تحرق الجلد و تحدث فيه الجدرى و الحمرة المنتشرة التى تكون معها تاكل و قال فى التاسعة من منافع الاعضاء ان الفضول الباقية من الاغذية مما لا يستحيل الى الدم و تبقى فى الاعضاء تعفن و تحتر اكثر على الايام حتى تولد الحمرة و الجدرى و الساعية و قال فى الرابعة من كتاب طيماوس ان القدماء كانوا يوقعون اسم الفلغمونى على كل علة تلتهب فيه الحرارة مثل الحمرة و الجدرى و هذه الامراض تتولد عندهم من المرة . و اما من قال انه لم يذكر له علاجا خاصا و لا كافيا و لا سببا مقنعا فقد صدق و ذلك انهم لم يذكر فيه الا هذا الذى ذكرناه اللهم الا ان يكون قد ذكر لك فى كتبه التى لم تخرج الى اللسان العربى على انى قد اطلت و استقصيت سوال اهل اللغة السريانية و اليونانية عن ذلك فلم يكن منهم و لا واحد زادنى على ما ذكرت عنه بل اكثرهم لم يعرف ما ذكرته فضلا عن ان يزيد عليه و انى لمتعجب من ذلك و كيف تجاوز جالينوس هذا المرض مع كثرة حدوثه و شدة الحاجة الى علاجه و حرصه على ذكر اسباب الامراض و علاجها . و اما المحدثون فانهم و ان كانوا قد ذكروا من علاج الجدرى اشياء على غير